أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
11
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ونحن إذا لاحظنا مسيرة هذا الشعب [ الجهاديّة ] « 1 » خلال الفترة المنظورة من هذا القرن ، وجدنا أنّه خاض فيها - بكلّ بطولة وإيمان - عدداً من المعارك الباسلة في سبيل الحفاظ على كرامته ، وتحقيق ما آمن به من طموحات خيّرة وأهداف عالية ، فمن قضيّة التنباك « 2 » التي استطاع فيها هذا الشعب العظيم أن يكسر الطوق الذي أراد حكّامه ومخدوموهم المستعمرون [ الكافرون ] « 3 » أن يطوّقوا به وجوده ، إلى قضايا ( المشروطة ) التي قاوم فيها الشرفاء الأحرار من أبناء هذا البلد الكريم ألوان التحكّم والاستبداد - في وقتٍ كان العالم الإسلامي فيه غارقاً في أشكال مؤلمة من هذا الاستبداد - إلى الممارسات الفعليّة لهذا الشعب المكافح التي قدّم من خلالها حجماً عظيماً من التضحيات ، ولا يزال يقدّم ، وهو يزداد يوماً بعد يوم إيماناً وصموداً وتأكيداً على روحه [ الجهاديّة ] « 4 » . . . وبالمقارنة بين هذه الملاحم [ البطوليّة ] « 5 » يبدو عمق الشخصيّة المذهبيّة للفرد الإيراني المسلم ، والدور العظيم الذي يؤدّيه مفهومه الديني ، وتمسّكه العميق بعقيدته ورسالته ومرجعيّته في مجالات هذا [ الجهاد البطولي ] « 6 » . ففي كلّ هذه الملاحم نلاحظ أنّ الروح الدينيّة كانت هي المعين الذي لا ينضب للحركة ، وأنّ شعارات الإسلام العظيمة كانت هي الشعارات المطروحة على الساحة ، وأنّ المرجعيّة الرشيدة كانت هي الزعامة التي تلتفّ حولها جماهير الشعب المؤمنة ، وتستلهمها في صمودها وجهادها ، ولا توجد هويّة لشعب أصدق انطباقاً عليه وتجسيداً لمضمونه من الهويّة التي يتجلّى بها في ساحة الجهاد والبذل والعطاء ، ولم يعبّر شعب عن حرّيته النضاليّة تعبيراً أوضح وأجلى ممّا عبّر به الشعب الإيراني المسلم عن هويّته الإسلاميّة في كلّ ما خاضه من معارك شريفة ، كانت التعبئة لكلّ واحدة منها تتمّ باسم الإسلام ، وكانت المشاعر والقلوب تتجمّع على أساسه ، وكانت القوى الروحيّة والمرجعيّة الصالحة هي التي تتقدّم المسيرة في نضاله الشريف . ولئن كان الشعب الإيراني قد عبّر عن هويّته [ الجهاديّة ] « 7 » الأصيلة باستمرار ، فإنّ نهضته الحيّة المعاصرة [ بقيادة المرجع الديني آية الله الخميني ] « 8 » لهي التعبير الأروع عن تلك الهويّة النضاليّة بحكم امتدادها المتصاعد وحجم ما قدّمت من تضحيات وما برهنت عليه من صمود . وإنّا نرى أنّ هذه الهويّة النضالية المؤمنة التي عبّر بها الشعب الإيراني عن نفسه ولا يزال ، هي من أعظم ذخائر الإسلام وطاقاته التي يملكها في التاريخ الإسلامي الحديث . وتشير هذه [ الشخصيّة البطوليّة ] « 9 » من خلال التجارب الجهاديّة التي مارسها ولا يزال يمارسها شعب إيران المسلم إلى عدد من الحقائق تبدو واضحة كلّ الوضوح ، ومن الضروري أن تشكّل إطاراً أساسيّاً ثابتاً لرؤية هذا الشعب لطريقه . فمن تلك الحقائق الثابتة : أنّ الشعب الإيراني كان يحقّق نجاحه في نضاله بقدر التحامه مع قيادته
--> ( 1 ) في النسخة الأولى : « النضاليّة » ( 2 ) قيل : « في نسخة : التبغ » ، ولم أعثر عليها ( 3 ) غير موجودة في النسخة الأولى ( 4 ) في النسخة الأولى : « النضاليّة » ( 5 ) في النسخة الأولى : « النضاليّة » ( 6 ) في النسخة الأولى : « النضال الشريف » ( 7 ) في النسخة الأولى : « النضاليّة » ( 8 ) غير موجودة في النسخة الأولى ( 9 ) في النسخة الأولى : « الهويّة النضاليّة » .